Algerie Tarik. L | 17 Mars 2019

اللأستاذ علي عمار لعور محامي و نقيب سابق يقدم خريطة الطريق للخروج من اللأزمة السياسية في الجزائر

ali

إن إعلان الرئيس المنتهية ولايته تأجيل الإنتخابات الرئاسية لأجل غير مسمى ومنح سلطة تحديد تاريخ هاته الإنتخابات لهيئة غير قانونية لم تعرف لحد الآن لا تسميتها ولا تشكيلتها البشرية ولا دورها ، بالإضافة لتمديد الرئيس لعهدته بصفة مخالفة للدستور وللقانون سيؤدي إلى إلحاق كوارث جمة بالجزائر لا يمكن تصور مدى خطورتها وسيدخلها في نفق مظلم لا يعرف أحد كيف ومتى يمكن الخروج منه  لأنه إبتداء من يوم 28 أفريل 2019 ستصبح الجزائر بلا رئيس جمهورية وفي حالة اللادستور واللاقانون والأمر الواقع ، ولذا فإنه يتعين على جميع القوى الوطنية الغيورة على مصير الوطن وبصفة خاصة القوى المطالبة بالتغيير الجذري لنظام الحكم ، و من أجل الاستفادة الكاملة من الحراك الشعبي الذي حرك ضمائر كل الجزائريات و الجزائريين ، أن تركز مطالبها منذ الآن في رحيل رئيس الجمهورية المنتهية ولايته بإجباره على تقديم إستقالته أو بإجبار الهيئات الدستورية المختصة بالتطبيق الفوري لأحكام المادة 102 من الدستور المتعلقة بحالة شغور منصب رئيس الجمهورية حتى لا تبقى البلاد في حالة فراغ سياسي قد يؤدي إلى إشعال نار الفتنة التي ستمس أمن و سلامة واستقرار بل و سيادة و وحدة البلاد

إن إنقاذ البلاد يتطلب منع محاولة الرئيس المنتهية ولايته إدخال البلاد في مرحلة اللاشرعية و اللاقانون و الأمر الواقع بالتعجيل بتفعيل الآليات الدستورية التي تنص على تعيين رئيس مجلة الأمة كرئيس مؤقت من أجل إجراء إنتخابات رئاسية خلال مدة 90 يوما

إن اللجوء لهذا الحل يعتبر الفرصة الوحيدة التي تمكن البلاد من تفادي المصائب التي تترصدها خاصة وأن الحل الذي قدمه الرئيس المنتهية ولايته والمتمثل في عقد ندوة وطنية تكلف بإعداد دستور جديد للبلاد قبل نهاية 2019 يعتبر محاولة أخيرة للرئيس المنتهية ولايته للإنتقام من الشعب الذي طالب برحيله عن طريق تدمير ما تبقى من المؤسسات الدستورية و هذا بالإضافة لكون هذا "الحل" غير دستوري فهو غير قادر إطلاقا على تلبية طلبات ملايين الجزائريات والجزائريين الذين ما انفكوا يتظاهرون منذ تاريخ 22 فيفري 2019 للمطالبة بإسقاط النظام الحالي و جميع رموزه واستبداله بنظام حكم جديد يعكس فعلا إرادة الشعب و لا يمكن إطلاقا أن يتم بواسطة فلول النظام الحالي التي أثبتت ومنذ الاستقلال قدرتها على القيام بدور وحيد وهو تأييد النظام الحاكم وتبرير الأخطاء الفاحشة التي يرتكبها في حق الوطن والشعب.

إن إقامة نظام حكم جديد يجب أن يعكس فعلا الإرادة الشعبية ولذا فإن إنجازه يتطلب وجوبا المرور بمرحلة إنتقالية يتم فيها تحرير وسائل الإعلام  من سيطرة النظام الحالي وفتح أبوابها أمام الجميع من أجل إجراء نقاش وطني حتى يتمكن المواطنون الناخبون في مرحلة أولى وبفضل الأساتذة الجزائريين المختصين في القانون الدستوري من معرفة نوعية أنظمة الحكم المعمول بها في العالم و تبيان مساوئ و محاسن كل نوع ثم إجراء انتخاب مجلس وطني تأسيسي تكون مهمته الوحيدة إعداد دستور جديد للبلاد ، مما يمكن المواطنين من اختيار ممثليهم في هذا المجلس من أجل إختيار نوعية نظام الحكم الذي يلبي فعلا طموحاتهم.

بعد انتخاب المجلس الوطني التأسيسي و دوما خلال المرحلة الإنتقالية يتم فتح باب النقاش الواسع تشارك فيه جميع شرائح المجتمع حتى يتمكن المواطن الجزائري من التحقق من أن هناك إطارات أخرى في البلاد غير تلك التي كانت تؤيد دوما السلطة الحاكمة حتى في الأخطاء الفاحشة التي ترتكبها والتي افتت بالأمس القريب بتحليل مبدأ عدم تحديد مدة العهد الرئاسية وتحريم مبدأ التداول على السلطة ، بل أن هناك إطارات أخرى أكثر كفاءة وأكثر نزاهة وأكثر إخلاصا و شجاعة في الدفاع عن الوطن قادرة فعلا على تسيير البلاد وجعلها في مصاف الدول الراقية و المتقدمة والمزدهرة في العالم

كما أنه يتعين خلال المرحلة الإنتقالية وحتى يمكن إدخال تغييرات جذرية حقيقية على نظام الحكم ، العمل على أخلقة العمل السياسي وتحريره من سيطرة المال الفاسد حتى يسترجع هذا العمل قدسيته ونبله

 

إن الإعداد لنظام حكم جديد في البلاد يتطلب إذا فترة زمنية أطول بكثير من تلك التي حددها الرئيس المنتهية ولايته في الرسالة المنسوبة إليه الصادرة يوم 12 مارس  2019والتي لا تتعدى حسبه بضعة أشهر، تؤكد عدم جدية الرئيس أو الذين تصرفوا باسمه لأن إعداد نظام حكم جديد لا يمكن أن يتحقق من طرف رئيس أصبح لا يتمتع بأية شرعية إبتداء من تاريخ 28 أفريل 2019 ، رئيس إعترف بمرضه و أقر بعجزه عن القيام بأي نشاط آخر سوى إقامة نظام حكم جديد في البلاد، في حين أن عملية تأسيس نظام حكم جديد تتطلب وجود رئيس جمهورية شرعي في كامل صحته قادر على متابعة ورشات العمل التي تنشط ليل نهار حتى يمكن فعلا تطبيق مطالب الجماهير في إقامة نظام حكم جديد، إضافة لتسيير شؤون الدولة التي تعطلت عمليا منذ أكثر من خمسة سنوات.

أما بخصوص تخوف البعض من عملية إجراء إنتخابات رئاسية في المدى القريب بسبب تخوفهم من عدم الفوز بها لعدم إستعدادهم الكافي لها ، و الذين عن طريق إبداء مخاوفهم هاته شجعوا الرئيس المنتهية ولايته بل وأعطوه ذريعة من أجل التخلص من ضغط الجماهير التي طالبته بالرحيل وهذا عن طريق تأجيله للإنتخابات الرئاسية لأجل غير مسمى و تمديد عهدته بحجة الإشراف على تحضير أسس لجمهورية ثانية ، فإننا نقول أن الحراك الشعبي الذي بدء بمظاهرات 22 فيفري 2019 وما يزال مستمرا قد هز ضمائر كل الجزائريين وغير الكثير من قناعاتهم بحيث أن الملايين منهم الذين كانوا يقاطعون الانتخابات لعدم ثقتهم في السلطة الحاكمة أو الذين كانوا يصوتون دوما لصالح مرشحي السلطة، ستصوت غالبيتهم اليوم وبفضل الحراك الشعبي لصالح أي مرشح لرئاسة الجمهورية يتبنى مطلب التغيير الجذري وإقامة نظام حكم جديد ، كما أن الموظفين الذين يشرفون عادة على الانتخابات

والذين كانوا دوما يؤيدون بمختلف الوسائل بما فيها التزوير مرشحي السلطة ، و بفضل الحراك الشعبي قد يغيرون موقفهم في حالة وجود مرشح لرئاسة الجمهورية يعلن تمسكه بالتغيير الجذري .

لهذا فإن جميع القوى المطالبة بالتغيير الجذري لنظام الحكم مطالبة منذ الآن بالتشاور منذ الآن على إيجاد شخصية وطنية بغرض ترشيحها لمنصب رئيس الجمهورية في الاستحقاق المقبل يقبل بأن يكون برنامجه السياسي خلال عهدته الرئاسية منحصرا في نقطة واحدة هي إعلان مرحلة انتقالية

لكي يحضى هذا المرشح بإجماع جميع القوى المطالبة بالتغيير يجب أن يكون معروفا بماضيه النضالي ، ذو شخصية قوية، غير قابل للإحتواء لا تضعف أمام الإغراءات ولا تجبن أمام أي نوع من التهديدات وأن لا يكون من أولائك الذين يلهثون وراء السلطة و الشهرة

إن هذه الشخصية لا بد أن تكون موجودة غير أنه يتعين فقط إيجاد سبل إقناعها

إن في إمكان القوى المطالبة بالتغيير الجذري إنجاح مرشحها في أول استحقاق رئاسي قادم خاصة إذا استمر الحراك الشعبي في أوج نشاطه، و إذا قام المواطنين و المواطنات اللذين ما انفكوا منذ تاريخ 22 فيفري 2019 يطالبون بتغيير النظام بتصحيح وضعياتهم في قوائم الناخبين ثم المشاركة بقوة في إنتخاب رئيس الجمهورية الجديد بعد مدة 90 يوما القادمة ثم بعدها إنتخاب المجلس الوطني التأسيسي و جميع الإنتخابات المقبلة.

بالنضر لكون أي تغيير جذري نابع من الإرادة الصادقة للشعب، ويسفر عن إقامة نظام حكم جديد يكون بطريقة سلمية، هادئة دون الإستنجاد بأي قوة تحت أي غطاء كان، يجب أن يتم عن طريق صناديق الإقتراع و عبر مرحلة إنتقالية يتم الإعلان عنها من طرف رئيس الجمهورية الجديد الذي سيتم إنتخابه، فإنه يتعين أن تتكون الهيئة المشرفة على هذه المرحلة الإنتقالية تحت رئاسة رئيس الجمهورية المنتخب من شخصيات لا أطماع ولا طموحات سياسية مستقبلية لها حتى تتسم أعمالها ومجهوداتها بالموضوعية و النزاهة والشجاعة و بطبيعة الحال فإن هاته الهيأة يجب أن تتشكل من أهم الكفاءات الجزائرية من نساء و رجال داخل و خارج الوطن يمثلون جميع الأجيال ، و هذا حتى تتمكن هاته الهيأة من إعداد الهياكل الأساسية لنظام حكم جديد يرجع ثقة المواطن في دولته و إحساسه بالمسؤولية  كما يحس أنه فعلا مواطن مسؤول و من واجبه المساهمة في بناء دولة الحق والقانون ، الدولة التي تسمح لجميع مواطنيها بالمساهمة الجادة في بناء و تطوير و تنمية البلاد ، دولة يكون فيها القانون فوق الجميع.

من أجل منع أية محاولة للإلتفاف حول إرادة الشعب و تجنيب البلاد مغبة الدخول في مرحلة اللادستور و اللاقانون والأمر الواقع الناجمة عن القرارت الأخيرة المنسوبة لرئيس الجمهورية المنتهية ولايته، و من أجل الحيلولة دون إستغلال هذا الوضع من أي جهة كانت للتدخل عن طريق القوة بحجة مواجهة وضعية اللادستور و اللاقانون و الأمر الواقع، فإنه يتعين على جميع الهيئات الدستورية المكلفة بتطبيق الدستور و بالأخص المجلس الدستوري و جميع الأشخاص المفروض انهم ينفذون قرارات الرئيس المنتهية ولايته أن يحملوه على تقديم إستقالته فورا أو أن يعلنوا حالة شغور منصب رئيس الجمهورية فورا، و إلا فإن إستمرارهم في إرضاء غرور شخص مريض مهووس بعبادة شخصه و تشبثه بالسلطة و لو على حساب المصلحة العليا للوطن و ضد موجة الرفض الشعبي العارم له و لنظامه، أو إستمرارهم في إرضاء جماعة من المستفيدين من استمرار الوضع الراهن أو في إرضاء إملاءات أية قوة أجنبية، سيحملهم كامل المسؤولية السياسية و الجنائية  عن إستمرارهم في موقفهم هذا وخاصة في حالة حلول مصائب للوطن بسبب إستمرارهم في تطبيق قرارات أصبحت مشكوكا في صحتها.

إن إعلان الرئيس المنتهية ولايته في رسالته المنشورة في الصحافة الوطنية يوم 12 مارس 2019 أنه لم ينوي ولم يقدم ترشحه للعهدة الخامسة يعني قيام أشخاص على مستوى رئاسة الجمهورية بتزوير توقيع رئيس الجمهورية و تزوير جميع الوثائق الرسمية التي قدمت للمجلس الدستوري بإسمه و المتعلقة بملف ترشيحه وكذلك تزوير القرارات التي تم بموجبها تعيين رئيس حملة إنتخابية اول ثم قرار عزله و استبداله بشخص آخر، أو قيام نفس هؤلاء بتزوير الرسالة و القرارت المنشورة في الصحافة الوطنية يوم 12 مارس 2019.

إن هذا الوضع يوجب على كل الذين يتصرفون باسم رئيس الجمهورية المنتهية ولايته أن يدركو أن مصلحة الوطن العليا تتطلب اليوم و بسرعة اللجوء لتطبيق المادة 102 من الدستور التي تنطبق بكل تأكيد على الوضع الراهن لأنه في تاريخ 28 أفريل 2019 سوف يكون هناك شغور فعلي لمنصب رئيس الجمهورية ، مما يتعين معه التعجيل في تطبيق نص المادة 102 من الدستور المشار إليها

وفي الأخير فإنه تجدر الإشارة إلى أنه إذا كانت العدالة الجزائرية في الوقت الراهن غير قادرة على أي تدخل في مواجهة هذا المشكل الخطير، فإن عدالة الجزائر ما بعد إقامة نظام الحكم الجديد ستتمكن بكل تأكيد من مراقبة جميع التوقيعات المنسوبة للرئيس المنتهية ولايته و الوصول لجميع الأشخاص اللذين قاموا بتزوير توقيع رئيس الجمهورية و تحديد القرارت التي تمت بموجب هاته التوقيعات.

إن العدالة ستقوم لا محالة بالإطلاع على الملف الصحي الحقيقي و الصحيح للرئيس المنتهية ولايته و التحقق مما ورد على لسان أحد الناطقين الجدد بإسم رئيس الجمهورية بدون تكليف من هذا الأخير والذي انتحل صفة "طبيب مختص" و الذي أكد للشعب الجزائري أن الرئيس يتمتع بقواه العقلية 100%.

في حالة ثبوت فقدان الرئيس المنتهية ولايته لجميع قدراته العقلية، فإن العدالة ستتحقق من كونه غير مسؤول جزائيا عن أعماله، أما جميع أولائك الذين يتصرفون باسمه فسيعاقبون ليس فقط من طرف العدالة فقط بل أيضا من طرف أبنائهم وأحفادهم و أحفاد أحفادهم بسبب العار الذي سيلحق بهم بسبب مواقف آبائهم وأجدادهم التي سببت أضرارا جسيمة للوطن.

                                                                                                                                                   علي عمار لعور

                                                                                                                                                             محامي , نقيب سابق ,ديبلوماسي سابق